الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

265

تفسير كتاب الله العزيز

الملك ، وعلى رأسي ثلاث سلل من خبز ، فإذا فوق أعلاها طير تأكل منها . قال له يوسف : رؤياك قبيحة . أمّا السلل الثلاثة فثلاثة أيّام تكون في السجن ، ثمّ يخرجك الملك فيصلبك فتأكل الطير من رأسك . فقال : يا يوسف ، فإنّي لم أر شيئا . قال : ( قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ) كالذي قلتما ، كذلك يقضى لكما ، لصاحب الخير خير ، ولصاحب الشرّ شرّ . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الرؤيا عندما عبّرت « 1 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الرؤيا معلّقة برجل طير ما لم يحدّث بها صاحبها ، فإذا حدّث بها وقعت . فلا تحدّثنّ بها إلّا عالما أو ناصحا ، أو قال : حبيبا ، أو كالذي قال « 2 » . ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا كان في آخر الزمان ، أو إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن . وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا . والرؤيا ثلاثة : منها بشرى من اللّه ، ومنها تحزين من الشيطان ، ومنها ما يحدّث به الرجل نفسه « 3 » . قوله : قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ : أي بمجيئه . قال بعضهم : أي : بلون الطعام قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي . فكان يخبرهما بما يأتيهما من الطعام قبل أن يأتيهما ، بما يطلعه اللّه عليه ، كما أطلع عيسى ابن مريم ، فكان ينبئ بني إسرائيل بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم . فكان يقول للرجل : أكلت كذا وكذا ،

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة من حديث هذا لفظه : « اعتبروها بأسمائها ، وكنّوها بكناها ، والرؤيا لأوّل عابر » في كتاب تعبير الرؤيا ( رقم 3915 ) وأخرجه ابن أبي شيبة بلفظ : « الرؤيا لأوّل عابر » ، وأخرجه الحاكم بلفظ : « إنّ الرؤيا تقع على ما تعبر » ، كلّهم يروي الحديث عن أنس مرفوعا . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في كتاب تعبير الرؤيا ، باب الرؤيا إذا عبّرت وقعت ( رقم 3914 ) . وأخرجه أبو داود في كتاب الأدب ، باب تعبير الرؤيا ( رقم 5020 ) كلاهما يرويه من طريق وكيع بن عدس ، عن عمّه أبي رزين عن النبيّ عليه السّلام . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في كتاب تعبير الرؤيا ، باب أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا ( رقم 3917 ) وفي باب الرؤيا ثلاثة ( رقم 3906 ) وأخرجه أبو داود في كتاب الأدب ، باب ما جاء في الرؤيا ( رقم 5019 ) كلاهما يرويه من حديث أبي هريرة . كما أخرج البخاريّ بعضه في كتاب التعبير ، باب القيد في المنام ، وأخرجه الترمذيّ أيضا .